السيد علي الطباطبائي

3

رياض المسائل ( ط . ق )

بطلانها بهما أيضا كما ادعوه في المسألة أن دعوى انتقال كل من المنفعة والأجرة بالموت إلى الورثة فلا يستحقهما عليهم الطرف الآخر ممنوعة كيف لا وهي مصادرة محضة وشبهة جوابها واضح فإن المنتقل إليهم في موت الموجر العين المسلوبة المنافع مدة الإجارة وفي موت الآخر التركة مستثنى منها الأجرة اللازمة بالإجارة السابقة وإن هي حينئذ إلا كالديون اللازمة في التركة بأحد موجباتها المتقدمة على الموت فلم يبق ما يؤيد به مذهب الجماعة إلا حكاية الإجماعات المتقدمة وهي بعد معارضتها بأقوى منها كما سيأتي إليه الإشارة موهونة أولا بمصير عامة المتأخرين وكثير من القدماء إلى الخلاف وثانيا بتعارض أحدهما مع الآخر فإن إجماع الخلاف والغنية مدعي على البطلان بالموت على الإطلاق وإجماع المبسوط على عدمه كذلك واختصاص البطلان بموت الثاني نعم هما متفقان على دعواه على البطلان بموته لكن يقتصر في الجواب عنه ح على الأولين وإن اعتضد بدعوى الماتن في الشرائع عليه الشهرة كدعوى ضى الأكثرية مع اختلافهما وتعارضهما في الإطلاق وعدمه كحكاية الإجماعين المتقدمين وقال المرتضى والحلبي والحلي لا تبطل مطلقا وهو أشبه وأشهر بين من تأخر بل عليه عامتهم بحيث كاد أن يكون ذلك إجماعا منهم وبه صرح في لك ولعله كذلك فيمكن أخذها حجة مضافا إلى اعتضادها بالشهرة القديمة كما يظهر من السرائر في بحث المزارعة وإطلاق المستفيضة المتقدمة بلزوم الإجارة إلى المدة المضروبة واستصحاب الحالة السابقة السليمتين عما يصلح للمعارضة كما مر إليه الإشارة وفي الخبر عن امرأة أجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الإجارة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شيء من الإجارة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة بموت المرأة فكتب إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فيعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء اللَّه تعالى وفي آخر رجل استأجر ضيعة من رجل فباع الموجر تلك الضيعة التي أجرها المستأجر ولم ينكر البيع وكان حاضرا شاهدا عليه الخبر وقد مر وفي الاستدلال بهما على عدم البطلان مع قطع النظر عن قصور سند الأول نظر إن لم يكن الأول على الدلالة على خلافه أظهر مع اختصاصهما بموت الموجر ومن في حكمه فليس فيهما حجة على الفصل بينه وبين غيره ثم كل ذا إذا لم يشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وإلا بطلت بموته عملا بالشرط كما تبطل عند جماعة بموت الموجر حيث تكون العين المستأجرة موقوفة عليه وعلى من بعده من البطون فيؤجرها مدة وينفق موته قبل انقضائها لانتقال الحق إلى غيره وليس له التصرف إلا زمن استحقاقه ولهذا لا يملك نقلها ولا إتلافها والفرق بينه وبين غير الوقف تلقي الطبقة الثانية العين الموقوفة عن الواقف دون الموجر بخلاف الوارث فإنه يتلقى الملك فيه عن البيت فتدبر قالوا نعم لو كان ناظرا وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته لكن الصحة ليست من حيث إنه موقوف عليه بل من حيث إنه ناظر ومثله الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك [ وكل ما يصح إعارته يصح إجارته ] وكل ما يصح إعارته شرعا من الأعيان المنتفع بها مع بقائها يصح إجارته بلا خلاف في الظاهر وبه صرح في السرائر والغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات كتابا وسنة دون ما ليس كذلك مطلقا ولو في نحو المحنة إجماعا هنا كما من كره وهو الحجة مضافا إلى مخالفته الأصل إذ ليس الإجارة في العرف واللغة عبارة إلا عما كانت العارية فيه حقيقة لكن مع العوض ويفترقان بلزومه خاصة وثبوت المخالفة له في العارية في نحو المنحة بعد قيام الدليل عليه من الإجماع والرواية غير موجب لإلحاق الإجارة بها فيها إذ ليس إلا قياسا فاسدا في الشريعة مع كونه مع الفارق بناء على لزوم الإجارة وجواز العارية فيغتفر فيها ما لا يغتفر في العقود اللازمة [ وإجارة المشاع جائزة ] وإجارة المشاع جائزة مطلقا استأجره من شريكه أو غيره عندنا كما في المسالك والروضة وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات كتابا وسنة ولا مانع منه باعتبار عدم القسمة لإمكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك ولكن لا يسلم العين المشتركة إلا بإذنه ولو أبى رفع الأمر إلى الحاكم كما إذا نازع الشريكان ثم إنه إذا كان المستأجر عالما بالحال وإلا فله الفسخ دفعا للضرر [ والعين المستأجرة أمانة ] والعين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر ولا ينقص منها إلا مع تعد أو تفريط بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الصحيح عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه قال إن كان اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وإن لم يسم فليس عليه شيء وفيه في المتعدي أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني قال نعم قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه وفي الخبر فيه أيضا وإن عطب الحمار فهو ضامن وفي آخر إن كان جاز الشرط فهو ضامن وإن دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن وإن سقطت في بئر فهو له ضامن لأنه لم يستوثق هذا مضافا إلى بعض النصوص المتقدمة في العارية المعلل عدم ضمانها بالأمانة التي هي بعينها في المقام موجودة ونحوه النصوص المستفيضة الواردة في عدم ضمان الأجير لما يتلف في يده إذا كان أمينا وكذلك الأجير إذا هلك صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا لبعض ما مر من التعليل وعليه إجماع المسلمين كما في المفاتيح وغيره ثم إن إطلاق العبارة وغيرها من عبائر جماعة وصريح آخرين وربما نسب إلى الشهرة عدم الفرق في الحكمين بين التلف في المدة أو بعدها ولا خلاف فيه في الحكم الثاني مطلقا وكذا في الأول في الصورة الأولى والوجه في الجميع واضح وأما ثبوته في الثانية فلأصالتي البراءة واستصحاب الحالة السابقة السليمتين عما يصلح للمعارضة عدا توهم استلزام انقضاء المدة صيرورة العين أمانة شرعية تضمن لو أخل بردها فورا ويضعف بمنع وجوب الرد وإنما يجب بعد المطالبة تمكينه منها والتخلية بينه وبينها كسائر الأمانات للأصلين المتقدمين نعم لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة ضمن فخلاف الإسكافي والطوسي حيث أطلقا الضمان بعد المدة مع الإخلال بالفورية نظرا إلى أنه غير مأذون فيه فيضمنها مطلقا ويجب عليه مئونة الرد ضعيف غايته وفي جواز اشتراط الضمان حيث لم يبت بأصل العقد لعموم الوفاء بالشروط أم العدم لمنافاته لمقتضاه فيفسد قولان والثاني أشهر والأول أظهر لما مر مع ضعف المعارض لمنع المنافاة على إطلاقه بل هو حيث لم يكن هناك شرط وفي الخبر عن رجل استأجر سفينة